أرسطو
تصدير 3
في النفس
تلك الصور « كما لو توهمت النقش والخلقة التي تخلق بها شمعة ما مكعبة أو مدورة فتغوص تلك الخلقة فيها وتشيع وتحتوى على طولها وعرضها وعمقها بأسرها ، فحينئذ تكون تلك الشمعة قد صارت هي تلك الخلقة بعينها من غير أن يكون لها انحياز بماهيتها دون ماهية تلك الحلقة . فعلى هذا المثال ينبغي أن تتفهم حصول صور الموجودات في تلك الذات التي سماها أرسطوطاليس في « كتاب النفس » عقلا بالقوة : فهي ما دامت ليس فيها شئ من صور الموجودات فهي عقل بالقوة » ( ص 49 - ص 50 ) . - أما عن خلود هذا العقل الهيولاني أو فساده فليس من شك في أن صمت الإسكندر الأفروديسى عن خلوده دليل على أنه لا يرى له الخلود ، بينما هو يقصره على العقل الفعال والعقل المستفاد . وهذا العقل الهيولاني موجود في كل إنسان ( ص 107 : 19 ) وجودا أصيلا ، إذ يكاد أن يكون خاصية الإنسان وحده ، حتى إنه حين يتحدث عن « العقل الإنسانى » فإنما يقصد خصوصا العقل الهيولاني . أما العقل الفعال فليس خاصية الإنسان : إنه يفعل في الإنسان ، ولكنه يوجد خارج الإنسان من حيث أصله . ولهذا يطول بقاء العقل الهيولاني بمقدار بقاء الإنسان ، أي بمقدار عمره ، إذ هو صورة البدن يفنى بفنائه . وإذن فالعقل الهيولاني يفسد بفساد البدن الذي يحل فيه . أما العقل بالملكة فلا نجده عند أرسطو ، وهو حال خاصة من العقل الهيولاني ؛ في العقل بالملكة تقوم المبادي ، أو على حد تعبير ابن سينا المعقولات الأولى وهي المقدمات « التي يقع بها التصديق لا باكتساب ولا بأن يشعر المصدق بها أنه كان يجوز له أن يخلو عن التصديق بها البتة ، مثل اعتقادنا بأن الكل أعظم من الجزء ، وأن الأشياء المساوية لشئ واحد متساوية ؛ فما دام إنما يحصل فيه من العقل هذا القدر فإنه يسمى عقلا بالملكة . ويجوز أن يسمى هذا عقلا بالفعل بالقياس إلى الأولى ( - العقل الهيولاني ) لأن تلك ليس لها أن تعقل شيئا بالفعل ، وأما هذه فإنها تعقل إذا أخذت تقيس بالفعل » ( « النجاة » ص 270 - ص 271 . نشرة الكردي . القاهرة سنة 1331 ه ) . وإذن فعند الإسكندر الافروديسى أن العقل الهيولاني لا يستمر مجرد استعداد ، بل لا بد له أن يحصل على ملكة تسمح له بالفعل والفهم ، فيصبح ملكة قادرة على الفهم بالفعل .